مزاين الثيران
ما أن يأتي ذكر الأبل في الإعلام إلا وتسمع الكتاب ينبرون للحديث عن التخلف !
وكأن التخلف (معقول ) بيد الناقة !
ويقولون بصريح العبارة وبأساليب متعددة بأن مزاين الإبل هي سبب تخلفنا !
وأن (الحشو) هي من أقعدتنا عن اللحاق بركب العالم الأول !!!
وصراحة لا أدري أين الرابط بين الإبل والتخلف ؟؟
فالمعروف (علميآ ) أنه لكي تربط بين أمرين لابد من وجود علاقة تنظم هذا الإرتباط , فعندما نقول أن الزمن مرتبط بالسرعة ,فهذا مرده لأن هناك علاقة عكسية بين الإثنين معروفة في المعادلة المشهورة التي تضم السرعة والزمن وكذلك المسافة , وعندما نقول أن الفقر يزيد من مستوى الجريمة , فهذا بناءآ على إحصائيات رياضية توضح العلاقة الطردية بينهما , لكن في موضوعنا هذا , أين الرابط بين التخلف ومزاين الإبل ؟؟
لقد عمد الكثير من كتاب الصحف في السنوات الإخيرة على التقليل من قدر الإبل بل وحتى السخرية بها , وتحميلها مسؤولية تخلفنا التقني والصناعي والإجتماعي
( وبالمرة الرياضي ) لأننا منذ بدأنا نهتم بمزاين الإبل لم نستطع التأهل لكأس العالم !!
لقد صور الكتاب مجموعة الهواة المهتمين بالإبل أو المحترفون الذين يكسبون قوتهم وقوت أبنائهم من تجارة الإبل , صوروهم كأنهم المسئولون عن وضع مناهج وخطط التعليم التي ساهمت في تخلفنا !
أو كأنهم مدراء الجامعات الذين كبلوا كل طاقات الإبداع والبحث في جامعاتنا وحولوها لثانويات مكبرة !
أو كأنهم مستشارين في وزارة التخطيط والذين لم يستطيعوا تحديد وجه البلد إلى الآن , فهم لايعرفون هل هو زراعي أم صناعي أم سياحي !
لأسف أن هؤلاء الكتاب ومن سار على نهجهم (بحسن نية ) صوروا من يهتم بتربية الإبل كأنهم أناس بدائيين من العصور الوسطى , بينما تجد هؤلاء الكتاب أو أبنائهم يربون في بيوتهم الكلاب والقطط والببغاوات !!
ويصورون لنا أن تربية الكلب ( مايكل ) أو الكلبة ( لايكا ) قمة التمدن والحضارة , بينما تربية ( كحيلان ) أو (القصواء ) قمة التخلف والرجعية !
أعتقد أن هذا نتيجة حتمية للهزيمة النفسية التي يعيشها هؤلاء , فحتى لو تجاوزنا الحكم الشرعي في المسئلة من حيث الحث على التفكر في الإبل وتربيتها , والنهي عن إفتناء الكلاب (إلا للحراسة أو الصيد ) , أقول حتى لو تجاوزنا هذا الحكم , لماذا يحق لك أيها الأمريكي أو الأوروبي أو حتى السعودي أن تربي الحيوان الأليف الذي يدعى ( الكلب ) بينما لايحق لي تربية الحيوان الأليف الذي يدعى ( جمل ) ؟؟؟
يمكن للمرء أن يقف بعد السقوط , ويمكن أن ينتصر بعد الهزيمة , لكن الصعب جدآ حدوثه هو أن ينتصر المرء في ظل الهزيمة النفسية تجاه الآخرين ,
وإلا فمن يستطيع المجادلة في تطور أسبانيا هذا البلد الأوروبي الذي يملك ناتج سنوي يفوق الناتج السنوي للبلاد العربية مجتمعة (بما فيها بلاد النفط )
ومع هذا تجد الشاب الأسباني (قبل الشايب ) يفتخر بتربية الثيران , ويحتفل بها ومعها في كل المواسم , ويقيم أشهر المسابقات العالمية لمصارعتها , بل الإعتزاز والفخر بها لحد وضعها في الشعارات التي يحملها , والتفاخر بإطلاق إسمها عليه , حيث ينادى (بالماتادور )الأسباني , فهل يجرؤ كتابنا الأعزاء على إطلاق صفة التخلف والرجعية على شباب أسبانيا ؟؟
أعتقد أن الإجابة أوضح من أن أكتبها !
الفرق بيننا وبين الشباب الأسبان , أنهم يملكون قدر كبير من الثقة بأنفسهم وبتراثهم , فالشاب الأسباني الذي يفتخر بتشجيع (البرشا أو ريال مدريد ) ويتسابق على إرسال مقاطع (تسحيبات ميسي ورونالدو ) عبر البلوثوث , هو نفسه الشاب الذي يخزن العديد من مقاطع مصارعة الثيران أو مهرجان الجري خلفها وأمامها في أزقة ملقا واشبيلية !
ماذا لو وجد أستاذ جامعي عندنا احد طلابه وبجواله مقطع لناقة أو جمل , سيسمه بالتخلف مباشرة !!!
وماذا لو إقترح أحد السعوديين وضع الجمل في شعاراتنا الوطنية , ماذا سيقول عنه الكتاب والمثقفون ؟؟
وإليكم مثال آخر :
أليست استراليا بلد متطور وبعثاتنا الطلابية لها لاتتوقف ,
ماهو شعارهم الرسمي ؟؟
وماهو الشعار الذي يضعونه على طائراتهم , ويضعونه على قمصان لاعبي منتخبهم كشعار للإتحاد الإسترالي لكرة القدم ؟؟؟
أخيراً أقول :
كانت ولازالت وستبقى الإبل جزء لايتجزأ من شخصية العربي , شاء من شاء وأبى من أبى , لكن من فقد ثقته بنفسه , ماذا سيفعل غدآ عندما يتسيد (التنين ) الصيني العالم , هل سيربي الباندا ؟؟
م. محمد جطيل الرويلي
إخبارية صوير نشر بتاريخ 13-03-2010 |