خريطة الموقع الخميس 9 سبتمبر 2010م

المقالات
المقالات
مزايين الثيران

م . محمد جطيل

مزاين الثيران

ما أن يأتي ذكر الأبل في الإعلام إلا وتسمع الكتاب ينبرون للحديث عن التخلف !
وكأن التخلف (معقول ) بيد الناقة !

ويقولون بصريح العبارة وبأساليب متعددة بأن مزاين الإبل هي سبب تخلفنا !
وأن (الحشو) هي من أقعدتنا عن اللحاق بركب العالم الأول !!!

وصراحة لا أدري أين الرابط بين الإبل والتخلف ؟؟
فالمعروف (علميآ ) أنه لكي تربط بين أمرين لابد من وجود علاقة تنظم هذا الإرتباط , فعندما نقول أن الزمن مرتبط بالسرعة ,فهذا مرده لأن هناك علاقة عكسية بين الإثنين معروفة في المعادلة المشهورة التي تضم السرعة والزمن وكذلك المسافة , وعندما نقول أن الفقر يزيد من مستوى الجريمة , فهذا بناءآ على إحصائيات رياضية توضح العلاقة الطردية بينهما , لكن في موضوعنا هذا , أين الرابط بين التخلف ومزاين الإبل ؟؟

لقد عمد الكثير من كتاب الصحف في السنوات الإخيرة على التقليل من قدر الإبل بل وحتى السخرية بها , وتحميلها مسؤولية تخلفنا التقني والصناعي والإجتماعي
( وبالمرة الرياضي ) لأننا منذ بدأنا نهتم بمزاين الإبل لم نستطع التأهل لكأس العالم !!

لقد صور الكتاب مجموعة الهواة المهتمين بالإبل أو المحترفون الذين يكسبون قوتهم وقوت أبنائهم من تجارة الإبل , صوروهم كأنهم المسئولون عن وضع مناهج وخطط التعليم التي ساهمت في تخلفنا !
أو كأنهم مدراء الجامعات الذين كبلوا كل طاقات الإبداع والبحث في جامعاتنا وحولوها لثانويات مكبرة !
أو كأنهم مستشارين في وزارة التخطيط والذين لم يستطيعوا تحديد وجه البلد إلى الآن , فهم لايعرفون هل هو زراعي أم صناعي أم سياحي !

لأسف أن هؤلاء الكتاب ومن سار على نهجهم (بحسن نية ) صوروا من يهتم بتربية الإبل كأنهم أناس بدائيين من العصور الوسطى , بينما تجد هؤلاء الكتاب أو أبنائهم يربون في بيوتهم الكلاب والقطط والببغاوات !!

ويصورون لنا أن تربية الكلب ( مايكل ) أو الكلبة ( لايكا ) قمة التمدن والحضارة , بينما تربية ( كحيلان ) أو (القصواء ) قمة التخلف والرجعية !

أعتقد أن هذا نتيجة حتمية للهزيمة النفسية التي يعيشها هؤلاء , فحتى لو تجاوزنا الحكم الشرعي في المسئلة من حيث الحث على التفكر في الإبل وتربيتها , والنهي عن إفتناء الكلاب (إلا للحراسة أو الصيد ) , أقول حتى لو تجاوزنا هذا الحكم , لماذا يحق لك أيها الأمريكي أو الأوروبي أو حتى السعودي أن تربي الحيوان الأليف الذي يدعى ( الكلب ) بينما لايحق لي تربية الحيوان الأليف الذي يدعى ( جمل ) ؟؟؟

يمكن للمرء أن يقف بعد السقوط , ويمكن أن ينتصر بعد الهزيمة , لكن الصعب جدآ حدوثه هو أن ينتصر المرء في ظل الهزيمة النفسية تجاه الآخرين ,
وإلا فمن يستطيع المجادلة في تطور أسبانيا هذا البلد الأوروبي الذي يملك ناتج سنوي يفوق الناتج السنوي للبلاد العربية مجتمعة (بما فيها بلاد النفط )

ومع هذا تجد الشاب الأسباني (قبل الشايب ) يفتخر بتربية الثيران , ويحتفل بها ومعها في كل المواسم , ويقيم أشهر المسابقات العالمية لمصارعتها , بل الإعتزاز والفخر بها لحد وضعها في الشعارات التي يحملها , والتفاخر بإطلاق إسمها عليه , حيث ينادى (بالماتادور )الأسباني , فهل يجرؤ كتابنا الأعزاء على إطلاق صفة التخلف والرجعية على شباب أسبانيا ؟؟

أعتقد أن الإجابة أوضح من أن أكتبها !

الفرق بيننا وبين الشباب الأسبان , أنهم يملكون قدر كبير من الثقة بأنفسهم وبتراثهم , فالشاب الأسباني الذي يفتخر بتشجيع (البرشا أو ريال مدريد ) ويتسابق على إرسال مقاطع (تسحيبات ميسي ورونالدو ) عبر البلوثوث , هو نفسه الشاب الذي يخزن العديد من مقاطع مصارعة الثيران أو مهرجان الجري خلفها وأمامها في أزقة ملقا واشبيلية !


ماذا لو وجد أستاذ جامعي عندنا احد طلابه وبجواله مقطع لناقة أو جمل , سيسمه بالتخلف مباشرة !!!
وماذا لو إقترح أحد السعوديين وضع الجمل في شعاراتنا الوطنية , ماذا سيقول عنه الكتاب والمثقفون ؟؟

وإليكم مثال آخر :

أليست استراليا بلد متطور وبعثاتنا الطلابية لها لاتتوقف ,

ماهو شعارهم الرسمي ؟؟

وماهو الشعار الذي يضعونه على طائراتهم , ويضعونه على قمصان لاعبي منتخبهم كشعار للإتحاد الإسترالي لكرة القدم ؟؟؟


أخيراً أقول :
كانت ولازالت وستبقى الإبل جزء لايتجزأ من شخصية العربي , شاء من شاء وأبى من أبى , لكن من فقد ثقته بنفسه , ماذا سيفعل غدآ عندما يتسيد (التنين ) الصيني العالم , هل سيربي الباندا ؟؟

م. محمد جطيل الرويلي

إخبارية صوير

نشر بتاريخ 13-03-2010  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (19 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [عجاج] [ 15/03/2010 الساعة 9:11 صباحاً]
مقال رائع وللاضافة لاللتعليق
تحت الدراسة وجد ان الحيوانات التي اتخذت شعارا لبعض الدول (الكنغر-الثيران -والدب ووو ) انها لاتعيش الافي اماكن محددة اما عن الجمل فانة يعيش في اغلب الاماكن في العالم وهذا هو الرابط القوي بينة وبين الرجل العربي حيث اثبتت الدراسات ان العربي يستطيع ان يتكايف في جميع انحاء العالم وهذا من حكمة الله لكي يبلغ دينة فهيء الراكب والركوبة (اليس الجمل احق ان يتخذ شعارا)

[ تبون الصحيح] [ 17/03/2010 الساعة 12:04 صباحاً]
تخبط للكاتب
والثقه العمياء لنفسه
وكثرت المواضيع ضيعتك يا مهندس
اخباريتي العزيزه
نقد بناء

SAUDI ARABIA [مـــ ج ــــازف ] [ 17/03/2010 الساعة 10:57 مساءً]


يابش مهندس مقالكـ في غايه الروعه


ولكن .....

هل أنت مؤيد للأموال الطائلة المُنفقه على هذه الأبل ؟؟

وماهو رأيكـ بتبجيل أصحاب المنقيات وكأنهم حاصلون على براءة أختراع ؟؟


تروقني كتاباتكـ ...

كل الشكر لكـ


 





الموقع يعمل على سيرفر خاص

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sowirnews.com - All rights reserved

الصور | المقالات | البطاقات | الجوال | الأخبار | الفيديو | الصوتيات | المنتديات | الرئيسية